يومية

يناير 2012
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

إعلان

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

صندوق الحفظ

يناير262009

تعرف عن حركة المقاومة الاسلامية حماس


نبذة عن حركة "حماس"

"حماس" الاسم .. نبذة موجزة 

شعار الحركة

النشأة والتطور

الصراع مع الصهيونية في فكر حماس

العمل العسكري في برنامج حماس

موقف حماس من التسوية السياسية

موقف حماس من القوى والفصائل السياسية الفلسطينية

موقف حماس من سلطة الحكم الذاتي

موقف حماس من أصحاب الديانات السماوية الأخرى

موقف حماس من حركات التحرر الأخرى

العلاقات الخارجية



  • حركة "حماس" :

"حماس" هو الاسم المختصر لـ"حركة المقاومةالاسلامية"، وهي حركة مقاومة شعبية وطنية تعمل على توفير الظروف الملائمة لتحقيق تحرر الشعب الفلسطيني وخلاصه من الظلم وتحرير أرضه من الاحتلال الغاصب ، والتصدي للمشروع الصهيوني المدعوم من قبل قوى الاستعمار الحديث .

وحركة "حماس" حركة جهادية بالمعنى الواسع لمفهوم الجهاد،وهي جزء من حركة النهضة الإسلامية، تؤمن أن هذه النهضة هي المدخل الأساسي لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر، وهي حركة شعبية إذ أنها تعبيرعملي عن تيار شعبي واسع ومتجذر في صفوف أبناءالشعب الفلسطيني والأمة الاسلامية يرى في العقيدة والمنطلقات الاسلامية أساساً ثابتاً للعمل ضد عدو يحمل منطلقات عقائدية ومشروعاً مضاداً لكل مشاريع النهوض في الأمة، وتضم حركة "حماس" في صفوفها كل المؤمنين بأفكارها ومبادئها المستعدين لتحمل تبعات الصراع ومواجهة المشروع الصهيوني.


  • شعار الحركة :

يتكون شعار الحركة من صورة لمسجد قبة الصخرة تعلوها خارطة صغيرة لفلسطين ، ويحيط بصورة القبة علمان لفلسطين رُسم كل منهما على صورة نصف قوس ، ليظهرا وكأنهما يحتضنان القبة، وقد كتب على العلم الأيمن عبارة "لا إله إلا الله "، فيما كتب على العلم الأيسر عبارة "محمد رسول الله"، ويتعانق في أسفل القبة سيفان يتقاطعان عند قاعدة القبة ثم يفترقان مكونين إطاراً سفلياً للقبة .

وقد كتب تحت الصورة كلمة فلسطين ، فيما كتبت عبارة "حركة المقاومة الإسلامية - حماس" على شريط تحت الصورة .

وترمز صورة المسجد وعبارات "لا إله إلا الله" "محمد رسول الله" لإسلامية القضية ، وعمقها العقائدي ، فيما تشير الخارطة إلى موقف حركة "حماس" الثابت من أن الصراع يدور لتخليص >

كل فلسطين بحدودها الانتدابية من نير المحتل ، ورفض الحركة لحصر القضية في الأراضي المحتلة عام 1967.

أما السيفان فهما يرمزان للقوة والنبل كما كانا دائماً في العقل العربي ، وحركة "حماس" التي تخوض صراعاً مع محتل لا يراعي أي قيمة تتمسك في صراعها بقيم النبالة والشرف ، وتوجه قوتها نحو خصمها الحقيقي دون لين أو انحراف .


  • النشأة والتطور :

وزعت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" بيانها التأسيسي في 15كانون الأول /ديسمبر 1987، إلا أن نشأة الحركة تعود في جذورها إلى الأربعينات من هذا القرن، فهي امتداد لحركة الاخوان المسلمين،وقبل الاعلان عن الحركة استخدم الاخوان المسلمون اسماءً أخرى للتعبير عن مواقفهم السياسية تجاه القضية الفلسطينية منها "المرابطون على أرض الاسراء" و"حركة الكفاح الاسلامي" وغيرها.

اولاً : دوافع النشأة :

نشأت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" نتيجة تفاعل عوامل عدة عايشها الشعب الفلسطيني منذ النكبة الاولى عام 1948 بشكل عام، وهزيمة عام 1967 بشكل خاص وتتفرع هذه العوامل عن عاملين أساسيين هما : التطورات السياسية للقضية الفلسطينية وما آلت إليه حتى نهاية عام1987، وتطور الصحوة الاسلامية في فلسطين وما وصلت إليه في منتصف الثمانينات .

ا- التطورات السياسية للقضية الفلسطينية :

أخذ يتضح للشعب الفلسطيني أن قضيته التي تعني بالنسبة إليه قضية حياة او موت ، وقضية صراع حضاري بين العرب والمسلمين من جهة والصهاينة من جهة أخرى، أخذت تتحول الى قضية لاجئين فيما بعد النكبة ، أو قضية إزالة آثار العدوان، والتنازل عن ثلثي فلسطين فيما بعد هزيمة عام 1967، الأمر الذي دفع الشعب الفلسطيني ليمسك زمام قضيته بيده، فظهرت م.ت.ف وفصائل المقاومة الشعبية.

ولكن برنامج الثورة الفلسطينية الذي تجمع وتبلور في منظمة التحرير الفلسطينية تعرض في الثمانينات الى سلسلة انتكاسات داخلية وخارجية عملت على إضعافه وخلخلة رؤيته. وكانت سنوات السبعينات قد شهدت مؤشرات كثيرة حول إمكانية قبول م.ت.ف بحلول وسط على حساب الحقوق الثابتة لشعبنا وأمتنا وخلافاً لما نص عليه الميثاق الوطني الفلسطيني ، وتحولت تلك المؤشرات إلى طروحات فلسطينية واضحة تزايدت بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد ، والاجتياح الصهيوني لجنوب لبنان ثم محاصرة بيروت عام 1982.

وكان هذا الحصار أكبر إهانة تتعرض لها الأمة بعد حرب عام 1967، رغم الصمود التاريخي للمقاومة الفلسطينية فيها ، إذ تم حصار عاصمة عربية لمدة ثلاثة أشهر دون أي رد فعل عربي حقيقي ، وقد نتج عن ذلك إضعاف منظمة التحرير الفلسطينية وخروجها من لبنان، الأمر الذي عزز الاتجاهات الداعية للتوصل إلى تسوية مع العدو داخل المنظمة .

وتضمنت طروحات التسوية التنازل عن قواعد أساسية في الصراع مع المشروع الصهيوني وهي:

1-الاعتراف بالكيان الصهيوني وحقه في الوجود فوق أرض فلسطين .

2-التنازل للصهاينة عن جزء من فلسطين، بل عن الجزء الأكبر منها.

وفي مثل هذه الظروف التي لقيت استجابة من قيادات منظمة التحرير الفلسطينية ، تراجعت استراتيجية الكفاح المسلح،كما تراجع الاهتمام العربي والدولي بالقضية الفلسطينية. وكانت معظم الدول العربية تعمل على تكريس مفهوم القطرية بنفس فئوي بشكل مقصود او غير مقصود، وذلك من خلال وترسيخ المفاهيم القطرية، خاصة بعد أن اتخذت الجامعة العربية قراراً في قمة الرباط عام 1974 باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .

وبعد نشوب الحرب العراقية - الإيرانية أصبحت قضية فلسطين قضية هامشية عربياً ودولياً، وبموازاة ذلك كانت سياسة الكيان الصهيوني تزداد تصلباً بتشجيع ومؤازرة من الولايات المتحدة الامريكية التي وقعت معه معاهدة التعاون الاستراتيجي في عام 1981 الذي شهد أيضاً إعلان ضم مرتفعات الجولان السورية المحتلة وتدمير المفاعل النووي العراقي .

وفيما كانت الدول العربية تتعلق بأوهام الأمل الذي عقدته على الادارات الامريكية المتعاقبة ، كان التطرف الصهيوني يأخذ مداه مع هيمنة أحزاب اليمين على سياسة وإدارة الكيان، وكانت سياسة الردع التي تبناها الكيان الصهيوني منذ عقود هي السياسة التي لا يتم الخلاف عليها، لذلك نفذت بعنجهية عملية حمام الشط التي قصفت فيها مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس في أكتوبر عام 1985. ولقيت هذه الاعمال دعماً وتشجيعاً كاملين من قبل الادارة الامريكية التي عقدت عليها الآمال العربية بتحقيق طموحات القمم المختلفة !!

وعلى الصعيد الدولي كانت الولايات المتحدة قد تقدمت خطوات واسعة بعيداً عن الاتحاد السوفيتي في فرض إرادتها وهيمنتها، ليس على المنطقة فحسب بل وعلى العالم بأسره، حيث كانت المشاكل المتفاقمة يوماً إثر يوم داخل الاتحاد السوفيتي تتطلب منه الالتفات الى الوضع الداخلي فأنتج التركيز الشديد على ذلك تراجع اولويات الادارة السوفيتية وانسحابها التدريجي من الصراعات الاقليمية وترك الساحة للامريكان، وقد انتهى الدور السوفياتي في المنطقة بصورة لم تتوقعها الحكومات العربية وغالبية الفصائل الفلسطينية وألحق أضراراً بموقفها السياسي من الصراع.

ب- محور الصحوة الاسلامية :

شهدت فلسطين تطوراً واضحاً وملحوظاً في نمو وانتشار الصحوة الاسلامية كغيرها من الاقطار العربية، الأمر الذي جعل الحركة الاسلامية تنمو وتتطور فكرة وتنظيماً، في فلسطين المحتلة عام1948، وفي أوساط التجمعات الفلسطينية في الشتات وأصبح التيار الاسلامي في فلسطين يدرك أنه يواجه تحدياً عظيماً مرده أمرين اثنين :

الأول : تراجع القضية الفلسطينية الى أدنى سلم أولويات الدول العربية .

الثاني : تراجع مشروع الثورة الفلسطينية من مواجهة المشروع الصهيوني وإفرازاته إلى موقع التعايش معه وحصر الخلاف في شروط هذا التعايش.

وفي ظل هذين التراجعين وتراكم الآثار السلبية لسياسات الاحتلال الصهيونية القمعية الظالمة ضد الشعب الفلسطيني، ونضوج فكرة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها، كان لا بد من مشروع فلسطيني اسلامي جهادي، بدأت ملامحه في أسرة الجهاد عام 1981 ومجموعة الشيخ أحمد ياسين عام 1983 وغيرها .

ومع نهايات عام 1987 كانت الظروف قد نضجت بما فيه الكفاية لبروز مشروع جديد يواجه المشروع الصهيوني وامتداداته ويقوم على أسس جديدة تتناسب مع التحولات الداخلية والخارجية، فكانت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" التعبير العملي عن تفاعل هذه العوامل .

وقد جاءت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" استجابة طبيعية للظروف التي مر بها الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة منذ استكمال الاحتلال الصهيوني للارض الفلسطينية عام 1967.

وأسهم الوعي العام لدى الشعب الفلسطيني، والوعي المتميز لدى التيار الاسلامي الفلسطيني في بلورة مشروع حركة المقاومة الاسلامية الذي بدأت ملامحه تتكون في عقد الثمانينات . حيث تم تكوين أجنحة لأجهزة المقاومة، كما تم تهيئة القاعدة الجماهيرية للتيار الاسلامي بالاستعداد العملي لمسيرة الصدام الجماهيري مع الاحتلال الصهيوني منذ عام 1986.

وقد أسهمت المواجهات الطلابية مع سلطات الاحتلال في جامعات النجاح وبيرزيت في الضفة الغربية والجامعة الاسلامية في غزة، في إنضاج الظروف اللازمة لانخراط الجماهير الفلسطينية في مقاومة الاحتلال ، خاصة وأن سياساته الظالمة ، وإجراءاته القمعية وأساليبه القهرية قد راكمت في ضمير الجماهير، نزعة المقاومة والاستبسال في مقاومة الاحتلال .

ثانياً: التطور

وكان حادث الاعتداء الآثم الذي نفذه سائق شاحنة صهيوني في 6 كانون الأول/ديسمبر1987، ضد سيارة صغيرة يستقلها عمال عرب وأدى الى استشهاد أربعة من أبناء الشعب الفلسطيني في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين، إعلاناً بدخول مرحلة جديدة من جهاد شعبنا الفلسطيني، فكان الرد باعلان النفير العام. وصدر البيان الأول عن حركة المقاومة الاسلامية "حماس" يوم الخامس عشر من ديسمبر 1987 إيذاناً ببدء مرحلة جديدة في جهاد الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني الغاشم ، وهي مرحلة يمثل التيار الاسلامي فيها رأس الحربة في المقاومة .

وقد أثار بروز حركة "حماس" قلق العدو الصهيوني، وإستنفرت أجهزة الاستخبارات الصهيونية كل قواها لرصد الحركة وقياداتها، وما أن لاحظت سلطات الاحتلال استجابة الجماهير للاضرابات ،وبقية فعاليات المقاومة التي دعت لها الحركة منفردة منذ انطلاقتها، وصدور ميثاق الحركة، حتى توالت الاعتقالات التي استهدفت كوادر الحركة وأنصارها منذ ذلك التاريخ .

وكانت اكبر حملة اعتقالات تعرضت لها الحركة آنذاك في شهر أيار /مايو 1989، وطالت تلك الحملة القائد المؤسس الشيخ المجاهد أحمد ياسين .

ومع تطور أساليب المقاومة لدى الحركة التي شملت أسر الجنود الصهاينة. في شتاء عام 1989 وابتكار حرب السكاكين ضد جنود الاحتلال عام 1990 جرت حملة اعتقالات كبيرة ضد الحركة في ديسمبر/1990 ، وقامت سلطات الاحتلال بإبعاد أربعة من رموز الحركة وقيادييها، واعتبرت مجرد الانتساب للحركة جناية يقاضى فاعلها بأحكام عالية !

ودخلت الحركة طوراً جديداً منذ الاعلان عن تأسيس جناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام في نهاية عام 1991 وقد أخذت نشاطات الجهاز الجديد منحى متصاعداً، ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه، وفي ديسمبر 1992 نفذ مقاتلو الحركة عملية أسر الجندي نسيم توليدانو، قامت على إثرها السلطات الصهيونية بحملة اعتقالات شرسة ضد أنصار وكوادر الحركة، واتخذ رئيس وزراء العدو الاسبق اسحاق رابين قراراً بابعاد 415 رمزاً من رموز شعبنا كأول سابقة في الابعاد الجماعي، عقاباً لحركة حماس . وقدم مبعدو حركتي "حماس" والجهاد الاسلامي نموذجاً رائعاً للمناضل المتشبث بأرضه مهما كان الثمن، مما اضطر رابين إلى الموافقة على عودتهم بعد مرور عام على ابعادهم قضوه في العراء في مخيم مؤقت في مرج الزهور في جنوب لبنان.

لم توقف عملية الابعاد نشاط حركة "حماس" ولا جهازها العسكري حيث سجل العام1993معدلاً مرتفعاً في المواجهات الجماهيرية بين أبناء الشعب الفلسطيني وجنود الاحتلال الصهيوني، ترافق مع تنامي الهجمات العسكرية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه، وفي أعقاب تنامي موجة المقاومة الشعبية فرض العدو إغلاقاً مشدداً على الضفة الغربية وقطاع غزة في محاولة للحد من تصاعد المقاومة .

وفي/فبراير/ 1994 أقدم مستوطن ارهابي يهودي يدعى باروخ غولدشتاين على تنفيذ جريمة بحق المصلين في المسجد الابراهيمي في الخليل مما أدى لاستشهاد نحو 30 فلسطينياً وجرح نحو100 آخرين برصاص الارهابي اليهودي.

حجم الجريمة وتفاعلاتها دفعت حركة "حماس" لاعلان حرب شاملة ضد الاحتلال الصهيوني وتوسيع دائرة عملياتها لتشمل كل اسرائيلي يستوطن الارض العربية في فلسطين لارغام الصهاينة على وقف جرائمهم ضد المدنيين الفلسطينيين العزل.

اليوم تقف حركة "حماس" كقوة أولى في مواجهة المشروع الصهيوني، وهي رغم الحملة الشاملة المعادية التي تعرضت لها ما زالت القوة الرئيسية التي تحفظ للقضية الفلسطينية استمرارها وتمنح الشعب الفلسطيني وجميع أبناء الأمة العربية والاسلامية وأحرار العالم ثقة بامكانية التصدي للمشروع الصهيوني الذي يعيش منذ بداية التسعينات عصره الذهبي، وأملاً بامكانية هزيمته وتدميره بإذن الله .


  •  الصراع مع الصهيونية في فكر "حماس" :

تعتقد حركة "حماس" أن الصراع مع الصهاينة في فلسطين صراع وجود فهو صراع حضاري مصيري لا يمكن انهاؤه إلا بزوال سببه، وهو الاستيطان الصهيوني في فلسطين واغتصاب أرضها وطرد وتهجير سكانها.

وترى حركة "حماس" في الدولة العبرية مشروعاً شمولياً معادياً لا مجرد كيان ذي أطماع اقليمية، وهو مشروع مكمل لأطماع قوى الاستعمار الحديث الرامية للسيطرة على مقدرات الأمة وثرواتها ومنع قيام أي تجمع نهضوي في صفوفها عن طريق تعزيز التجزئة القطرية وسلخ الأمة عن جذورها الحضارية وتكريس الهيمنة الاقتصادية والسياسية والعسكرية وحتى الفكرية عليها .

وتشكل الدولة العبرية وسيلة فعالة لكسر التواصل الجغرافي بين دول المركز العربي، وأداة استنزاف لمقدرات الأمة وجهودها ، كما أنها رأس الحربة في ضرب أي مشروع نهضوي.

ولئن كانت فلسطين هي ساحة المواجهة الرئيسية مع المشروع باعتبارها قاعدة انطلاقته ومحطة استقراره، فإن مخاطر وتحديات المشروع الصهيوني تتسع لتشمل كل الدول الإسلامية، وتعتقد حركة "حماس" ان الخطر الصهيوني كان منذ نشأته تهديداً لجميع الدول العربية وعمقها الاستراتيجي الدول الاسلامية، غير أن سنوات التسعين شهدت تحولات ضخمة أبرزت هذا الخطر الذي لن يتوقف عند حدود .

وترى "حماس" أن خير طريقة لإدارة الصراع مع العدو الصهيوني، هي حشد طاقات الشعب الفلسطيني، لحمل راية الجهاد والكفاح ضد الوجود الصهيوني في فلسطين بكل السبل الممكنة، وإبقاء جذوة الصراع مشتعلة، لحين استكمال شروط حسم المعركة مع العدو من نهوض الأمة العربية والاسلامية واستكمال أسباب القوة وحشد طاقاتها وإمكاناتها وتوحيد إرادتها وقرارها السياسي. والى أن يتحقق ذلك ، وإيماناً بقدسية فلسطين ومنزلتها الاسلامية، وإدراكاً لأبعاد ومخاطر المشروع الصهيوني في فلسطين، فإن "حماس" تعتقد أنه لا يجوز بحال من الاحوال التفريط بأي جزء من أرض فلسطين، او الاعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني لها، وأنه يجب على أهل فلسطين ، وعلى جميع العرب والمسلمين ، إعداد العدة لقتال الصهاينة حتى يخرجوا من فلسطين كما هجروا إليها .


  •  العمل العسكري في برنامج "حماس":

تمثل الدولة العبرية مشروعاً مناهضاً لكل مشاريع النهضة العربية والإسلامية، إذ لولا حالة الانحطاط والتردي الحضاري التي تمر بها الأمة لما استطاع الصهاينة تحقيق حلمهم بإقامة دولتهم فوق أرض فلسطين ، وهي حقيقة يدركها الصهاينة ويعبرون عنها بمعارضتهم قولاً وفعلاً لأي برنامج من شأنه أن يضيف جديداً للقدرات العربية والإسلامية ، إذ يرون أن محاولة النهوض العربية والإسلامية تشكل خطراً استراتيجياً على اسرائىل. كما يؤمن الصهاينة أن توحد القوة العربية أو اتحادها على قاعدة مشروع نهضة شامل من شأنه أن يشكل الخطر الأساسي على الدولة العبرية، وهو إيمان دفع قادة الدولة منذ نشأتها إلى العمل على التحول من كيان غريب وشاذ داخل المحيط العربي والاسلامي إلى جزء منه بفعل الاقتصاد وهو ما يفسر إصرار أنصار التسوية على تسويق مشاريع تحت عباءة الاقتصاد .

من هنا يمكن فهم دور العمل العسكري في مشروع حركة " حماس " ، فالعمل العسكري يشكل الوسيلة الاستراتيجية لدى الحركة من أجل مواجهة المشروع الصهيوني ، وهو - في ظل غياب المشروع العربي والاسلامي الشامل للتحرير - سيبقى الضمانة الوحيدة لاستمرار الصراع وإشغال العدو الصهيوني عن التمدد خارج فلسطين.

كما أن العمل العسكري في بعده الاستراتيجي يشكل وسيلة الشعب الفلسطيني الأساسية للإبقاء على جذوة الصراع متقدة في فلسطين المحتلة، والحيلولة دون المخططات الاسرائيلية الرامية لنقل بؤرة التوتر إلى انحاء مختلفة من العالمين العربي والاسلامي.

كذلك فإن العمل العسكري يعتبر أداة ردع لمنع الصهاينة من الاستمرار في إستهداف أمن الشعب الفلسطيني ، وهو ما أثبتته سلسلة الهجمات البطولية التي نفذتها الحركة رداً على جريمة الأرهابي باروخ غولدشتاين ضد المصلين في المسجد الابراهيمي .

كما إن من شأن مواصلة هذا النهج وتصعيده الضغط على الصهاينة لارغامهم على وقف ممارساتهم المعادية لمصالح وحقوق أهلنا في الضفة الغربية وقطاع غزة .

وترى حركة "حماس" أن إندماج اسرائيل في المنطقة العربية والاسلامية من شأنه تعطيل أي مشروع نهضوي للأمة،حيث تهدف اسرائيل إلى إستثمار ضعف الأمة أمام اسرائيل المدعومة من قبل الولايات المتحدة ومنظومتها الحضارية من أجل إنجاز مشروع التسوية الهادف في جوهره إلى ربط اقتصاديات الدول العربية وإمكاناتها المختلفة بمنظومة جديدة عمادها اسرائيل.

إن مقاومة حركة "حماس" للاحتلال ليست موجهة ضد اليهود كأصحاب دين وإنما هي موجهة ضد الاحتلال ووجوده وممارساته القمعية . وهذه المقاومة ليست مرتبطة بعملية السلام في المنطقة كما تزعم الدولة العبرية وانصار التسوية السياسية الجارية على اساس الخلل القائم في موازين القوى، فالمقاومة بدأت قبل انعقاد مؤتمر مدريد. والحركة ليست لها عداوة او معركةمع اي طرف دولي، ولا تتبنى مهاجمة مصالح وممتلكات الدول المختلفة، لأنها تعتبر ان ساحة مقاومتها ضد الاحتلال الصهيوني تنحصر داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة ،وحينما هدد المسؤولون الصهاينة بنقل المعركة مع "حماس" خارج حدود الاراضي المحتلة حذرت حماس السلطات الصهيونية من خطورة الاقدام على مثل هذه الخطوة، وهو ما يؤكد حرص الحركة على عدم توسيع دائرة الصراع .

وتستهدف حركة "حماس" في مقاومتها للاحتلال ضرب الاهداف العسكرية، وتحرص على تجنب ان تؤدي مقاومتها الى سقوط مدنيين. وحتى في بعض الحالات التي سقط فيها عدد من المدنيين في أعمال المقاومة التي تمارسها الحركة، فانها قد جاءت من قبيل الدفاع عن النفس والرد بالمثل على المذابح الارهابية التي ارتكبت بحق المدنيين الابرياء من الشعب الفلسطيني كما حدث في مذبحة الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل، حيث قتل الفلسطينيون وهم يؤدون الصلاة داخل المسجد على أيدي المستوطنين وقوات الاحتلال. ولتأكيد حرصها على تجنب التعرض للمدنيين من كلا الجانبين، طرحت حركة "حماس" مراراً مبادرات انسانية تقوم على توقف الطرفين عن إستهداف المدنيين وإخراجهم من دائرة الصراع، ولكن الصهاينة رفضوا هذه المبادرة وتجاهلوها بشكل يؤكد طبيعتهم الارهابية وعدم حرصهم على حقن دماء ابناء الشعب الفلسطيني الأبرياء.

فحركة "حماس" تحرص بشدة على أن تراعي في أنشطتها ومقاومتها للاحتلال الاسرائيلي تعاليم الإسلام السامية وقواعد حقوق الانسان والقانون الدولي ، وهي لا تقوم بمقاومتها المشروعة رغبة في القتل او سفك الدماء كما يفعل الصهاينة .


  • موقف حركة "حماس" من التسوية السياسية :

لقد اكدت حركة "حماس" مراراً انها ليست ضد مبدأ السلام فهي مع السلام وتدعو له وتسعى لتحقيقه، وتتفق مع جميع دول العالم على أهمية ان يسود ربوع العالم اجمع، ولكنها مع السلام العادل الذي يعيد الحقوق للشعب الفلسطيني ويمكنه من ممارسة حقه في الحرية والعودة والاستقلال وتقرير المصير. والحركة ترى ان الاتفاقات التي تم التوصل اليها حتى الآن ، لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني ولا تستجيب للحد الأدنى من تطلعاته. فهي اتفاقات غير عادلة، وتلحق الظلم والضرر بشعبنا، وتكافئ الجانب المعتدي على إعتدائه وتعترف له بحقه فيما استلبه من الآخرين، وهي محاولة لاملاء وفرض شروط الطرف المنتصر ومطالبة المظلوم بالتنازل عن حقوقه. وسلام ظالم بهذه المواصفات الظالمة لا يكتب له النجاح او الحياة طويلاً .

كما أن مبدأ التسوية السياسية أياً كان مصدرها، او أيا كانت بنودها، فإنها تنطوي على التسليم للعدو الصهيوني بحق الوجود في معظم أرض فلسطين، وما يترتب عليه من حرمان الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني، من حق العودة، وتقرير المصير، وبناء الدولة المستقلة. على كامل الارض الفلسطينية، وإقامة المؤسسات الوطنية. وهو أمر لا ينافي فقط القيم والمواثيق والأعراف الدولية والانسانية ،بل يدخل في دائرة المحظور في الفقه الاسلامي ، ولا يجوز القبول به. فأرض فلسطين أرض اسلامية مباركة اغتصبها الصهاينة عنوة، ومن واجب المسلمين الجهاد من أجل استرجاعها وطرد المحتل منها .

وبناءً على ذلك، فقد رفضت الحركة مشروع شولتز وبيكر ونقاط مبارك العشر وخطة شامير ومسيرة مدريد -واشنطن. وتعتقد "حماس" أن أخطر مشاريع التسوية التي طرحت حتى الآن هي مشروع اتفاق "غزة - أريحا اولاً" الذي تم التوقيع عليه في واشنطن بتاريخ 13/سبتمبر/1993م بين الكيان الصهيوني و قيادة م.ت.ف، ووثيقة الاعتراف المتبادل بين الطرفين وما تلاها من اتفاقات حملت اسماء القاهرة وطابا وغيرها ، وتأتي خطورة هذه الاتفاقات ليس فقط من مضمونها المقر بشرعية السيادة الصهيونية على جميع أنحاء فلسطين ، وتطبيع العلاقات الصهيونية العربية ، وإطلاق يد الهيمنة الصهيونية على المنطقة فحسب، بل تأتي الخطورة من رضا وموافقة طرف فلسطيني، وإن كان لا يمثل الشعب الفلسطيني تمثيلاً حقيقياً. لأن ذلك يعني إغلاق الملف الفلسطيني، وحرمان الشعب الفلسطيني، من حق المطالبة بحقوقه المشروعة، او استخدامه الوسائل المشروعة للحصول عليها، فضلاً عن تكريس حرمان معظم الشعب الفلسطيني من العيش فوق أرضه ووطنه،وما يترتب على ذلك من نتائج قد لا يقتصر تأثيرها على الشعب الفلسطيني فحسب، بل يتعدى ذلك الشعوب العربية والاسلامية .

ونظراً لخطورة التسوية المطروحة حالياً، فقد تبنت الحركة موقفاً يقوم على النقاط التالية :

1 - توعية الشعب الفلسطيني بخطورة التسوية، والاتفاقات الناجمة عنها.

2 - العمل على تكتيل القوى الفلسطينية المعارضة لمسيرة التسوية والاتفاقات الناجمة عنها، والتعبير عن موقفها في الساحات الفلسطينية والعربية والدولية.

3 - مطالبة القيادة المتنفذة في م.ت.ف بضرورة الانسحاب من المفاوضات مع الكيان الصهيوني، والتراجع عن اتفاق غزة - اريحا الذي يهدد وجود شعبنا في فلسطين والشتات، في الحاضر والمستقبل .

4 - الاتصال بالدول العربية والاسلامية المعنية، ومطالبتها بالانسحاب من المفاوضات ، وعدم الاستجابة لمؤامرة تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني،والوقوف الى جانبنا في مواجهةالعدو الصهيوني ومشروعه.


  • الموقف من القوى الفلسطينية :

1- ترى "حماس"أن ساحة العمل الوطني الفلسطيني تتسع لكل الرؤى والاجتهادات في مقاومة المشروع الصهيوني، وتعتقد أن وحدة العمل الوطني الفلسطيني غاية ينبغي على جميع القوى والفصائل والفعاليات الفلسطينية العمل من أجل الوصول اليها .

2 - تسعى "حماس" الى التعاون والتنسيق مع جميع القوى والفصائل والفعاليات العاملة على الساحة، انطلاقاً من قاعدة تغليب القواسم المشتركة ومساحات الاتفاق على مواقع الاختلاف.

3 - تسعى "حماس" لتعزيز العمل الوطني المشترك، وترى أن أية صيغة للعمل الوطني الفلسطيني المشترك، يجب أن تقوم على أساس الالتزام بالعمل على تحرير فلسطين، وعدم الاعتراف بالعدو الصهيوني، او اعطائه حق الوجود على أي جزء من فلسطين.

4 - تعتقد "حماس" أنه مهما بلغت الخلافات في وجهات النظر أوتباينت الاجتهادات في ساحة العمل الوطني، فإنه لا يجوز بحال من الاحوال، لكائن من كان، أن يستخدم العنف او السلاح، لفض المنازعات او حل الاشكالات، او فرض الآراء والتصورات داخل الساحة الفلسطينية.

5 - تدافع "حماس" عن قضايا الشعب الفلسطيني من غير تمييز على أساس ديني أو عرقي أو فئوي، وتؤمن بحق الشعب الفلسطيني، بكل فئاته وطوائفه في الدفاع عن أرضه وتحرير وطنه، وتؤمن بأن الشعب الفلسطيني شعب واحد بمسلميه ومسيحييه .


  • الموقف من سلطة الحكم الذاتي:

ترى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن "سلطة الحكم الذاتي" ليست أكثر من إفراز من إفرازات اتفاقات التعايش مع العدو الصهيوني وتؤمن الحركة أن الصهاينة وافقوا على إقامة هذه السلطة لتحقيق مجموعة من أهدافهم الآنية والبعيدة .

فالسلطة المدعومة بنحو 30 ألف مسلح يشكلون جهاز شرطة خاص متعدد المسميات مطالبة بتنفيذ التزامتها التي تعهدت بها في الاتفاقات ، وفي مقدمة هذه الالتزامات التصدي لعمليات المقاومة وضرب فصائلها ، وأضعافها بحجة حماية مسيرة التسوية واتفاقات السلطة مع إسرائلي

كما أن السلطة بصورتها المرتهنة لاتفاقات أوسلو تشكل ستاراً من شأنه اضفاء نوع من الشرعية على الاحتلال وممارساته ، فعندما وافقت السلطة - مثلاً - على شق طرق التفافية للمستوطنين فهي إنما منحت الاستيطان الصهيوني شرعية قانونية .

إن حركة "حماس" تؤمن أن الصهاينة حاولوا تجنب مواجهة الحركة وبرنامجها الجهادي عبر الاختباء خلف سلطة الحكم الذاتي ، وتدرك الحركة أن انشغال الحركة في مواجهة عسكرية مع سلطة الحكم الذاتي يحقق هدفاً هاماً للصهاينة ويلبي جزءاً من طموحاتهم ، وقد انعكس هذا الادراك على مواقف حركة "حماس" التي تجنبت بكل حزم الانجرار لصراع مع السلطة رغم ممارسات السلطة القمعية وتعدياتها على حقوق الإنسان في مناطق الحكم الذاتي والتي بلغت حد اغتيال المجاهدين واطلاق الرصاص على المصلين واعتقال المئات من أبناء الشعب الفلسطيني بحجة تأييدهم لفصائل المقاومة الفلسطينية ، وتعريض المعتقلين لأبشع صنوف التعذيب مما أدى إلى وفاة عدد من المعتقلين جرّاء التعذيب.

إن حركة "حماس" ترى في اتفاقات أوسلو صيغة مضللة لتصفية القضية الفلسطينية ، وتوفير الأمن للصهاينة على حساب حقوق الشعب الفلسطيني ، غير أنها تتمسك بمعارضة هذه الاتفاقات وتعمل على اسقاطها بالوسائل الشعبية والجماهيرية ، دون التعرض للسلطة ورموزها بالعنف ، وتؤمن الحركة أن مصير السلطة ومشروعها السياسي الفشل والانحسار في الشق الأمني لاتفاقات أوسلو .


  • موقف "حماس من أصحاب الديانات السماوية الأخرى:

تؤمن حركة "حماس" أن الإسلام هو دين الوحدة والمساواة والتسامح والحرية، وهي حركة ذات أبعاد انسانية حضارية، لا تعادي إلا من ناصب الأمة العداء، وترى حركة "حماس" أن العيش في ظل الإسلام هو الجو الأمثل للتعايش بين أهل الديانات السماوية، والتاريخ خير شاهد على ذلك.

وتسترشد الحركة بقوله تعالى {لا إكراه في الدين}، وقوله جل وعلا {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}.

من هذه المنطلقات تحترم حركة "حماس" حقوق أهل الديانات السماوية الأخرى، وتعتبر المسيحيين الموجودين على ارض فلسطين شركاء في الوطن تعرضوا لنفس الممارسات التي تعرض لها اخوانهم المسلمين من سلطات الاحتلال سواء بسواء، وشاركوا في مواجهة الاحتلال والتصدي لاجراءاته العنصرية، فهم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني لهم كامل الحقوق وعليهم كامل الواجبات.


  • الموقف من حركات التحرر الأخرى:

وكحركة مقاومة تواجه الاحتلال والعنصرية الاسرائيلية، فإن حركة حماس تتعاطف مع قضايا التحرر العالمي وتؤيد التطلعات المشروعة للشعوب الساعية للتحرر والتخلص من الاحتلال وسياسة التفرقة والعنصرية، وقد تضامنت "حماس" مع نضال شعب جنوب افريقيا ضد التفرقة العنصرية ورحبت بإنهاء الوضع العنصري الظالم الذي كان سائداً هناك.


  •  العلاقات الخارجية :

1 - تؤمن "حماس" بأن اختلاف المواقف حول المستجدات لا يحول دون اتصالها وتعاونها مع أي من الجهات التي لديها الاستعداد لدعم صمود ومقاومة شعبنا للاحتلال الغاشم ..

2 - حركة "حماس" غير معنية بالشؤون الداخلية للدول ولا تتدخل بسياسات الحكومات المحلية.

3 - تعمل "حماس" على تشجيع الحكومات العربية والاسلامية على حل خلافاتها وتوحيد مواقفها إزاء القضايا القومية، لكنها ترفض أن تقف مع طرف واحد ضد الآخر، أو أن تكون طرفاً في أي محور سياسي ضد محور آخر .

4 - تؤمن "حماس" بالوحدة العربية والاسلامية وتبارك أي جهد يبذل في هذا المجال .

5 - تطلب "حماس" من جميع الحكومات والأحزاب والقوى العربية والاسلامية أن تقوم بواجبها لنصرة قضية شعبنا ودعم صموده ومواجهته للاحتلال الصهيوني، وتسهيل عمل حركتنا لإعانتها في أداء مهمتها .

6 - تؤمن "حماس" بأهمية الحوارمع جميع الحكومات والأحزاب والقوى الدولية بغض النظر عن عقيدتها او جنسيتها أو نظامها السياسي، ولا مانع لديها من التعاون مع أي جهة لصالح خدمة قضية شعبنا العادلة وحصوله على حقوقه المشروعة، أو تعريف الرأي العام بممارسة الاحتلال الصهيوني، وإجراءاته اللاإنسانية ضد شعبنا الفلسطيني .

7 - "حماس" لا تعادي أحداً على أساس المعتقد الديني او العرق، ولا تناهض أي دولة أو منظمة ما لم تمارس الظلم ضد شعبنا، أو تناصر الاحتلال الصهيوني في ممارساته العدوانية ضد أبناء شعبنا.

8 - تحرص "حماس" على حصر ساحة المواجهة مع الاحتلال الصهيوني في فلسطين، وعدم نقلها الى أي ساحة خارجية .

9 - تتطلع حركة"حماس" الى الدول والمنظمات والهيئات الدولية، وحركات ا لتحرر العالمية للوقوف الى جانب قضية شعبنا العادلة، وإدانة الممارسات القمعية لسلطات الاحتلال المخالفة لقواعد القانون الدولي وحقوق الانسان، وتكوين رأي عام عالمي ضاغط على الكيان الصهيوني لإنهاء إحتلاله الغاشم لأرضنا ومقدساتنا .


Admin · شوهد 152 مرة · 0 تعليق
يناير262009

العدو يعترف بحماس
حماس قوة صاعدة
مردخاي كيدار
26/01/2009

لتعزيز حماس في اوساط الفلسطينيين بعد حملة 'رصاص مصهور' توجد بضعة اسباب: السلطة الفلسطينية برئاسة ابو مازن اتهمت بانها كانت في سر الحملة بل وشجعت اسرائيل على ضرب حماس، بعد أن طردت 'حركة المقاومة الاسلامية' السلطة من القطاع في حزيران (يونيو) 2007.
كثيرون، في مدن الضفة ايضا، غاضبون من السلطة الفلسطينية التي لم تعلن عن قطع علاقاتها مع اسرائيل اثناء القتال، مثلما فعلت موريتانيا وقطر. والغضب موجه مباشرة الى ابو مازن الذي اتهم حماس بالمسؤولية عن سفك دماء الفلسطينيين وهكذا ضعضع شرعيته نفسها كرئيس للفلسطينيين.
قادة حماس ومعظم رجالها نجوا من الهجوم الاسرائيلي رغم شدته، وهكذا تعززت صورة الحركة بانها الجديرة بقيادة كفاح الشعب الفلسطيني. معظم الجمهور الفلسطيني يتهم اسرائيل، وليس حماس، بالخسائر بالارواح وبالاملاك.
الجيل المتوسط لرجال حماس هو نحو نصف الجيل المتوسط لقادة م.ت.ف . ابو مازن، بالمقابل، هو شيخ من مواليد صفد، ويعتبر منقطعا. نظافة أيدي قادة حماس جلبت لهم النصر في الانتخابات في كانون الثاني (يناير) 2006 على م.ت.ف التي تعتبر منظمة فاسدة وكريهة.
حماس، في اعقاب صمودها، عرضت على مدى كل الحملة من القناة ذات النزعة الاسلامية 'الجزيرة' بصفتها الحركة المقاتلة الاصيلة الفلسطينية الوحيدة بينما م.ت.ف عرضت كمنظمة عاجزة وعجوز، تتماثل مع كتلة الدول التي تسير خلف امريكا.
كل العالم العربي يعرف ان الرئيس المصري حسني مبارك، ولا سيما عمر سليمان، وزير مخابراته، كانا سيفعلان بحماس بأيديهما الف مرة ما فعلته اسرائيل. ومع ذلك، فان مصر غير قادرة على الزام قادة حماس حتى بالمجيء الى القاهرة لجولة محادثات. السلطات المصرية لا تنجح في وقف التهريب، وحماس نجحت في أن تفرض على الحكومة المصرية عدة مرات فتح معبر رفح دون رقابة، رغم التعهدات الدولية لمبارك.
في اعقاب الحملة نجحت حماس في ان تموضع نفسها كالمنظمة الاكثر تأثيرا على السياسة العربية، حين منع حضور خالد مشعل مؤتمر القمة في الدوحة ابو مازن من الوصول اليه. وتعتبر الحركة قوة صاعدة، تهز كراسي الملوك والرؤساء الاكثر تأثيراً في العالم العربي ـ الملك عبدالله السعودي والرئيس المصري مبارك.
فهل من الغرابة أن حماس تصعد؟ ليس بعيدا اليوم الذي تحظى فيه حماس بلقب 'الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني'.

اسرائيل اليوم 25/1/2009

Admin · شوهد 96 مرة · 0 تعليق
يناير262009

ما يقوله الاعداء
سياسيون ملطخة اياديهم بالقذارة
جدعون ليفي
26/01/2009

المرشحون الرئيسيون الثلاثة لرئاسة الوزراء هم شخصيات متطرفة. تسيبي ليفني وايهود باراك توجها للحرب في غزة ولذلك ليس لهما مثيل في التطرف، اما بنيامين نتنياهو فأشد منهما تطرفا في الخطاب فقط. من المحظور علينا ان نقع في خدعة المعركة الانتخابية التي ستبدأ الان، والاعتقاد بان ليفني وباراك 'معتدلان' في مواجهة نتنياهو 'المتطرف' مجرد خدعة.
كاديما والعمل حزبا الوسط واليسار، جرا اسرائيل الى حربين فظيعتين خلال عامين، ونتنياهو لم يخرج بعد ولو لحرب واحدة. صحيح انه يتحدث بصورة اكثر تطرفا من الاثنين الآخرين ، الا انه اكتفى بالكلام حتى الان، بينما تصرف 'المعتدلون' بتطرف وجبروت. 'بيبي لا يتحلى بالمصداقية وهو يميني جدا' يقول البرنامج الدعائي الذي يبثه حزب كاديما. ليفني وباراك مثله بالضبط.
كل من كان ضالعا في حرب غزة لا يمكنه ان يتحدث عن السلام الان. عندما يوجهون مثل هذه الضربة الشنيعة للفلسطينيين هذا يعني انهم لا ينوون عقد السلام معهم، وانما يريدون فقط زراعة الكراهية والخوف في اوساطهم. المسؤول عن اطلاق قذائف الفوسفور الابيض على السكان المدنيين وتدمير الاف المنازل، ليس بمقدوره ان يتحدث في اليوم التالي عن حل الدولتين، اللتين تعيشان بسلام الى جانب بعضهما البعض. ايهود اولمرت الذي طالعنا باكثر التصريحات التي سمعناها جرأة حتى الان، حول انهاء الاحتلال، قلب هذه التصريحات بأفعاله دفعة واحدة وحولها الى شعارات خاوية جوفاء بصورة تبعث على السخرية. من الذي سيصدقه بعد الان عندما يقول انه يريد صنع السلام؟ ومن الذي سيصدق باراك او ليفني؟
وزيرة الخارجية ظهرت في هذه الحرب عارية من سواترها. المرأة التي وعدت بـ 'سياسة من طراز جديد'، والتي خدمت في منصب كان من المفترض به ان يظهر للعالم وجهنا الجميل، اختارت الظهور بمظهر متعجرف متصلف وفظ وعنيف. خلال الحرب تفاخرت بان اسرائيل تتصرف بـ 'صورة هوجاء' وهددت بتلقي حماس ضربة وصرحت بان وقف اطلاق النار سيدخل حيز الفعل عندما 'تقرر اسرائيل ذلك'. ليس هناك عالم او ولايات متحدة او اوروبا، او مجلس امن وليس هناك طرف اخر جريح ينزف دما اسرائيل وحدها هي التي تقرر. لم يتحدث اي وزير خارجية قبلها بهذه الطريقة.
ليفني ظهرت في خضم محاولاتها المرَضية بان تضفي لنفسها صورة عسكرتارية ورجولية ان لم نقل مسترجلة والتي تعرف ما الذي سترد به ان رن الهاتف في غرفة نومها في ساعات الصباح الباكر، كوزيرة خارجية فاشلة لا تختلف قولا وفعلا عن الرجال الذين يجيدون المهارات الامنية والمتطرفون من حولها. لا يمكن لأي ناخب يعتبر نفسه شخصية وسطية نزيهة سياسيا ان يصوت لها ان كان يريد ان يتصرف بنزاهة مع نفسه. من سيصوت لكاديما سيصوت لليمين المتحمس لأية حرب ويخاطر بالمشاركة بجرائمها.
ايضا التصويت لحزب العمل يعني التصويت مع الحرب وبشاعاتها. قائد هذه الحرب باراك جرد نفسه الى الابد من الحق الاخلاقي بالتحدث عن التعايش والتسويات السياسية والدبلوماسية. من يؤمن بكل هذه الامور فعلا يجربها قبل الحرب وليس بعدها. باراك دفع الجيش الى حرب وعليه ان يدفع ثمن ذلك هو وحزب 'اليسار' الذي ايد الى جانب ذلك اخراج الاحزاب العربية من دائرة القانون مثل اخر الاحزاب اليمينية تطرفا. افغدور ليبرمان، نتنياهو، ليفني، وباراك هم متماثلون: كلهم صوتوا مؤيدين قرارا غير ديمقراطي ولا تصابوا بالفزع من ليبرمان فهو يكتفي بالكلام فقط وعلى الاقل باستقامة، بينما يقوم باراك باطلاق النار ويمارس الخداع والتضليل.
صحيح ان هؤلاء الاشخاص المتنكرين ما زالوا يحظون بتأييد السياسيين في العالم، ولكن قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي تعتبرهم من الان صناع حروب ومتهمين بارتكاب الجرائم خلالها. حصاناتهم الدبلوماسية ستحميهم، ولكن من الذي يريد ان يمثلنا مثل هؤلاء السياسيين الملطخة اياديهم بالقذارة؟
الامر الذي لا يقل خطورة عن كل هذه الامور هو حقيقة انه لا يوجد اي فرق فكري بين المرشحين. فليظهر ليفني وباراك امامنا وليوضحوا لنا بحق السماء ما هو الفرق بينهما. اي جدل ايديولوجي يخوضان فيما بينهما باستثناء الجدل حول نقاط هذه الحرب؟ قبالتهما يظهر نتنياهو، وما الذي يعرضه؟ 'سلام اقتصادي'. بعد هذه الحرب التي لم تكن كافية في نظره، تبدو نظريته الاقتصادية اكثر سخافة من أي وقت مضى.
بهذه الطريقة نسير نحو الانتخابات، مع ثلاثة احزاب ريادية لا يوجد بينها اي فرق حقيقي. قلناها دائما: 'ليس هناك معتدلون في العالم العربي' والان اصبحنا نحن كذلك ايضا. فلتصوتوا كما تشاؤون ولكن لا تكذبوا على انفسكم: كل صوت يذهب لكاديما والعمل والليكود هو صوت مؤيد للحرب الاخيرة وتلك التي ستأتي بعدها.
هآرتس 25/1/2009

Admin · شوهد 91 مرة · 0 تعليق
يناير262009

موقف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من اتفاقية السلام مع اسرائيل
الرياض ـ يو بي اي: طالب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين امس الاحد بإلغاء مبادرة السلام العربية التي أقرّتها قمة بيروت العربية عام 2002.
ونقل موقع 'الإسلام اليوم' عن الاتحاد الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي تحذيره في بيان من الركون إلى وعود إسرائيل التي وصفها بـ'الكيان المتجبّر'، وقال إنه ينبغي إلغاء مبادرة السلام العربية في سياق خطوات مطلوبة لمواجهة 'التجبّر' الإسرائيلي.
وتنصّ مبادرة السلام العربية على تطبيع علاقات الدول العربية مع إسرائيل مقابل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها منذ عام 1967 إلى جانب قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وكان الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز دعا في افتتاح القمة العربية الاقتصادية الأولى في الكويت التي عقدت في 19 و20 من كانون الثاني (يناير) الجاري، الى تجاوز مرحلة الخلافات العربية وفتح الباب أمام توحّد كل العرب، مشدّداً على أن مبادرة السلام العربية لن تبقى على الطاولة إلى الأبد.


Admin · شوهد 118 مرة · 0 تعليق
يناير262009

ابن فلسطين يحلل
الأهداف الإسرائيلية من العدوان؟ - بقلم عزمي بشارة

من أغرب ما سمع من كلام السياسة حتى في أيام غرائبية كالتي نعيش ولا يُستغرَبُ فيها أمرٌ بسهولة، ما كرره المسؤولون الإسرائيليون كما تُنشَد لازمة في نشيد الموت.. هكذا تكلم أولمرت، ومن بعده ليفني حتى آخر القوم:
أ- "لسنا ضد الشعب الفلسطيني، نحن ضد حماس.. هذه ليست حربا ضد الفلسطينيين، بل حرب ضد حماس".
ب- "نحن لسنا أعداء، بل لدينا نفس الأعداء: حماس وحزب الله وغيرهما".

والحقيقة أن أهداف هذه الحرب العدوانية على قطاع غزة لا تختلف كثيرا عن سجالها العلني، فالقصف الجوي والقصف الإعلامي -صناعة الموت وصناعة الأجواء- ليسا مختلفين كثيرا كما يبدو.

تفضح اللازمة "بـ" الحساب الإسرائيلي المعلن بوجود حلف موضوعي على الأقل، أو وجود محور إقليمي يضم دولا عربية وإسرائيل يشترك في نفس الأعداء، وهذا منطق المحاور على أية حال. ولكن ما يرشح قبل التصريحات العلنية وبعدها، أن المحور ليس موضوعيا فحسب، ولا لقاء مصالح فقط. بهذا ننتهي من هذه الفكرة التي سبق أن تطرقنا لها.

ولكن ماذا تعني مقولة إسرائيل ليست، (أو كما سُمِعَت: نحن لسنا) ضد الفلسطينيين؟ بحسب هذا المنطق لا يوجد استعمار ضد شعب من الشعوب. فهو فقط يريد بلد هذا الشعب، ويريد سلبه ثروته وإرادته. وإذا خضع لهذا المصير "المقدَّر" له، فلا أحد ضده.

تبرز "المشكلة" إذا قاوم الشعب هذا المصير الذي يراد له. ولكن حتى عندها يدعي المستعمِر أنه ضد المقاومة والمتطرفين الذين يحملون الفكرة ويمارسونها، وليس ضد الشعب نفسه. وعندما يقوم بمحاربة المقاومة ويقصف المدنيين والناس دون تمييز، فذلك ليس لأنه ضدهم بل لأن المقاومة تعيش وتسكن بينهم. وعلى الشعب أن يتحمل القصف صامتا، فهو ليس موجها ضده، ولا ضد الأطفال الذين سقطوا، بل ضد المقاومة التي أنجب.

المقاومون هم من أبناء الشعب، وليسوا جيشا منفصلا عنه في معسكرات. وطبيعي أن يعيشوا بين صفوفه. وإذا كان هذا صحيحا في كل مكان فإنه في غزة أمر مسلمٌ به.

لأن غزة عبارة عن معسكر اعتقال مكتظ ومزدحم ومغلق. يعيش فيه الناس دونما تمييز بين غني وفقير، ومقاوم وغير مقاوم، ومنتم لحماس وغير منتم لها. لا غابة ولا جبل ولا نهر، ولا مناطق محيَّدة يلجأ إليها الناس كما في لبنان. وحتى عندما يكون القصف غير عشوائي في غزة، فإنه يكون عشوائيا بالنتيجة.. لا يمكن للحرب على غزة إلا أن تكون جريمة حرب.

هذه حرب على معسكر اعتقال. تتواصل فيها غارات على "غيتو" ضخم، تستخدم فيها طائرات ال"أف 15" وال"أف 16". كان هذا الفعل بحد ذاته غير ممكن التصور قبل عشر سنوات، كان بحد ذاته غير ممكن التنفيذ دوليا.. لقد صنع باراك هذه السابقة في بداية الانتفاضة الثانية.

إنها أجبن حرب في التاريخ الإسرائيلي، وربما في التاريخ الحديث. لا توجد دولة استعمارية تستخدم هذا النوع من السلاح ضد هذا النوع من الأهداف. وعلى وقع الانفجارات تطلع علينا وزيرة خارجية إسرائيل "الطموحة" لتخاطب الفلسطينيين كمشاهدين وفي فمها كلام من نوع: "لسنا ضدكم"... يا للهول!!

سلبت إسرائيل وطن الشعب الفلسطيني. وقد شردته في كافة أصقاع الأرض ليس لأنها ضده، بل فقط لأنها تريد وطنه. وهو لا يريد أن يتنازل بطيبة خاطر. هذا كل شيء، ولكنها ليست ضده. ولو خضع وقبل بأن يمنح وطنه عن طيبة خاطر، فلن يصيبه منها حربٌ ولا قتال.

ولو قبلت المقاومة بمضاعفة الاستيطان بعد أوسلو، وباستمرار تهويد القدس، وبالانسحاب من طرف واحد من غزة مع بقائها مطوقة كالسجن، لما كانت هنالك مشكلة إسرائيلية مع غزة. لو انتخب الشعب الفلسطيني من أرادته إسرائيل أن ينتخب في العام 2006 لما نشأت مشكلة.

ثم، وبعد هذه الانتخابات، لو قبل الشعب الفلسطيني بالحصار التجويعي راضيًا باعتباره نتيجة منطقية للانتخابات، ولو استنتج من هذا الحصار النتائج المرجوة منها وأطاح بمن انتخب، لو اعتبر حماس هي سبب الحصار وليس من يفرض الحصار، لما كانت هنالك مشكلة بين إسرائيل والقطاع. هذا هو منطق القصف الإعلامي الإسرائيلي الذي يرافق القصف الوحشي على قطاع غزة، (وربما اجتياحها مع نشر هذه السطور).

وهو، على فظاعته، يحظى أن يكرره البعض بالعربية بين السطور. وهو منطق يتضمن هدف العدوان. والهدف هو قبول الشعب الفلسطيني بالشروط الإسرائيلية في حالة التوصل إلى تسوية، وبالاستكانة والهدوء في حالة عدم وجود تسوية.

لا مشكلة مع "شريك عربي" في تسوية يقبل فيها بشروط إسرائيل التاريخية، ولا مع خصم هادئ يرضى على الأقل بموازين القوى، فيعيش، ويترك الناس تعيش في ظل الاحتلال والظلم، ويرفض التسوية نظريا فقط، أما عمليا فينشغل عن الصراع مع إسرائيل بقضايا "أكثر أهمية" مثل الحفاظ على سلطته.

وإسرائيل لم تمنح حماس حتى مثل هذه الفرصة الأخيرة. لقد حاصرتها منذ اليوم الأول على انتخابها، وانضم "العالم" إلى الحصار، ولم تحظ حماس حتى بفرصة للانشغال عن الصراع مع الاحتلال بسلطتها.

لا يهم إسرائيل كثيرا من يحكم القطاع داخليا بعدما انسحبت منه، ما دام يقبل بالشروط الإسرائيلية في حالة تسوية، أو بالهدوء في حالة عدم التوصل للتسوية.

لقد فُرِض الحصار التجويعي فعلا. وكان على حماس من وجهة نظر المطالبين بعودة "التهدئة" حاليا، أن تقبل بالهدوء ليس فقط دون زوال الاحتلال، وليس فقط مع استمرار الاغتيالات في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل حتى دون فك الحصار.

انتقلت إسرائيل إلى استخدام السلاح وهي تهدف من ذلك إلى تقويض قوة حماس أو إجبارها على القبول بالشروط الإسرائيلية. ولا يهم إسرائيل أي الهدفين يتحقق قبل الآخر. فإذا قبلت حماس بشروط إسرائيل تكون قد عادت جحافل باراك بإنجاز. وإذا أصرت على عدم القبول فسوف يتابع الجيش الإسرائيلي مهمته حتى يعود بإنجاز ملموس، ولو على شكل عملية "كوماندوز" برية كما يحب باراك بموجب سيرته العسكرية. المهم أن تعود بصور اغتيالات واعتقالات ناجحة لقيادات.

إذا توقفت إسرائيل رغم استمرار القدرة لدى حماس على إطلاق الصواريخ، فهذا يعني أن حربها الجبانة فشلت.

ولكن لا يمكن "للترويكا" الإسرائيلية الحالية وقف القتال والعودة دون أنجاز، إلا إذا فرض عليها ذلك بالقتال والخسائر أو بغيرها.

وإذا لم يتحقق أحد الهدفين أعلاه دون عملية برية، فسوف يدخلون، ولو على شكل إنزالات واجتياحات انتقائية. يريدون صور انتصار، على شكل استسلام علني أو اعتقال وانهيار علني، وهذا ليس بالأمر السهل التحقيق. وإذا لم تأت هذه الصور فسوف يكونون في وضع حرج.

بغض النظر عن الأهداف التي وضعت إسرائيليا، فإن وضاعة الحرب ونوع الخصم لا يبشر بخير لإسرائيل، فجلد الماء لا يوقف النهر. ولن تحقق إسرائيل هدفا ملموسا من هذه الحرب. وما أنجز حتى الآن هو خسارة "محور الاعتدال" عربيا.

ترغب إسرائيل باستعادة هيبة الردع أيضا. لكن الهدف سهل من الجو. وأي قنبلة تلقى على حي مكتظ تقتل وتدمر. الثمن رخيص والحرب جبانة، ليس فيها بطولة، ولا يستعيد فيها أي جيش هيبته.

وحتى المديح الذي تكيله وسائل الإعلام الإسرائيلية لإيهود باراك على المكر والدهاء ما هو إلا خداع للذات. فقد كان الجميع يعلم أن إسرائيل تستعد لشن عملية عسكرية ضد غزة. بل وكتبت الصحف الإسرائيلية عن عملية قادمة خلال أيام. ولكن ماذا تفعل غزة حتى لو علمت؟ هل تعلن عن حالة تأهب في صفوف جيشها الجرار، أم تموه قواتها الجوية طائراتها في المطارات؟ نحن نتحدث عن حي فقر، عن مخيم لاجئين كبير ليس فيه حتى ملاجئ.

وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تكيل المديح لدهاء باراك هي نفس وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تتحول إلى جوقة تطبيل وتزمير في بداية كل حرب، ثم تنقلب على المسؤول فقط إذا فشل في تحقيق الأهداف. أما إذا ارتكب جرائم ونجح فلا بأس، المهم ألا يفشل، وألا يسقط الكثير من الإسرائيليين بحيث يتحول النجاح فشلا. ولا ينقلب الإعلام الإسرائيلي على حكومة تشن حربا إلا إذا فشلت الحرب في تحقيق أهدافها، أو إذا كانت الخسائر بالجنود مرتفعة.. عدد الضحايا من الفلسطينيين لا يهم هؤلاء.

جاء رد الفعل الشعبي العربي على الحرب سريعا. وفاق التصورات. فهو غاضب ناقم لا يعتبر الحرب شطارة أو بطولة إسرائيلية كما اعتبر حروبا سابقة، بل يعتبرها جريمة ضد المدنيين. كما لا يأبه بإدانات جزء كبير من النظام الرسمي العربي لهذه الحرب، ويصر على مقولة التواطؤ.

لقد صاحب بعض الإدانات العربية العلنية جملا علنية أخرى تتضمن تعبيرا عن رغبة بالبناء على انتصار إسرائيلي، مثل قبول الشروط الإسرائيلية لفتح معبر رفح، أو رهن فتحه بالاعتراف بانتصار إسرائيلي، ومثل التمني العلني غير المفهوم أن تكون هذه الحرب "خيرا" إذا استنتج منها من يتعرض للحرب ضرورة توحيد الصفوف... ولماذا لا يستنتج البعض الذي لا يتعرض للحرب توحيد الصفوف مع من يتعرض لها في مقاومة المعتدي... لماذا يجب ان يكون الاستنتاج توحيد الصفوف في الاستسلام؟ ولما يجب ان يستنتج منها المعتدى عليه وليس من يبني على التسوية مع هذا المعتدي الذي لم يعطه شيئا؟

حتى لو صدقت تمنيات المعتدين المستعمرين وصدقت أحلام حلفائهم، فإن كل ما يمكن أن تفرضه إسرائيل بعد هذه الحرب لا يحظى بشرعية، ولذلك لا يمكن أن يعمِّر.

وبالعكس، فبعض القوى التي أسست موقفها على واقعية الشارع وبراغماتية القبول بموازين القوى إزاء مشاهد القصف فقدت شرعيتها في ظل القصف الإسرائيلي. اقول فقدت شرعيتها بصيغة الفعل الماضي، وليس سوف تفقد.

وبقي أن تدرك هذه القوى أن الحسابات القصيرة النفس في إسرائيل والمسماة "توفير الأمن للمستوطنات"، أو "أمن حدودنا الشمالية"، أو "ضمان أمن القرى الحدودية" هي أكثر أهمية وإستراتيجية لها من قوة وشرعية ما يسمى معسكر الاعتدال عربيا.. وأن هذه ليست مزايدة انتخابية لكسب بضعة مقاعد في انتخابات الكنسيت.

(ملاحظة: من باب الرمزية الغرائبية الفاقعة أن المقاعد التي أضافها حزب العمل على دم الفلسطينيين مع ازدياد شعبيته قليلا بعد العدوان بموجب الاستطلاعات يشغلها عربيان من الداخل.. فالعرب المستفيدون من العدوان من المنتمين لمعسكر الاعتدال موجودون في كل مكان).

حساب المقاعد البرلمانية وارد في حسابات وزراء العمل وكاديما عند شن الحرب بالطبع، ولكنه ليس الحساب الأساس. هذه مسألة أمن قومي إسرائيلي تجمع عليه القوى السياسية الإسرائيلية يسارها ويمينها. وقوة الردع والجدار الحديدي العسكري يأتي في إسرائيل قبل التسوية وقبل التفاهم مع "قوى الاعتدال".

وهذا ليس موقف اليمين الإسرائيلي كما يعتقد البعض. بل هو موقف إجماع قومي. تختلف إسرائيل على أساسه (وليس عليه)، وتنقسم حول ضرورة إجراء بعض التنازلات الإقليمية في ظله من عدمها، كما تنقسم حول واقعية التسوية السياسية.


عزمي بشارة

1/1/2009


Admin · شوهد 98 مرة · 0 تعليق

1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية